السيد الخميني

110

الاستصحاب

حكم الشبهات الموضوعية وأما الشبهات الموضوعية فلها صورة كثيرة ، يرد على جميعها الشبهة السيالة التي مر ذكرها ( 1 ) ، واختص بعضها بشبهة زائدة . فمنها : الشك في تذكية حيوان من جهة الشك في حصول ما هو المعتبر في التذكية ، كفري الأوداج وغيره ، وهذه هي الصورة التي جرت فيها أصالة عدم التذكية ، ولا شبهة فيها إلا الشبهة المتقدمة السيالة ( 2 ) . ومنها : أن يكون الشك في جزء من الحيوان بأنه من معلوم التذكية ، أو معلوم عدمها ، فجريان أصالة الحل والطهارة في الجزء مما لا مانع منه - بناء على كون التذكية وعدمها من صفات الحيوان ، لا من صفات الأجزاء - وتكون طهارة الأجزاء وحليتها من آثار تذكية الحيوان لا الجزء ، لأن السبب إنما يرد على الحيوان ، وكذا السبب المقابل ، فتذكية الحيوان موجبة لطهارة الأجزاء وحليتها بناء على سببيتها لهما ، والموت بغير تذكية سبب لحرمتها ونجاستها ، وإن كانت التذكية واردة على الحيوان وكذا عدمها . فحينئذ : يكون الأصل بالنسبة إلى الحيوانين مما لا مجرى له ، لمعلومية حالهما ، وجريان أصالة عدم التذكية بالنسبة إلى الجزء لا معنى لها لما ذكرنا ، ولا أصل يحرز كون الجزء من أي الحيوانين ، وأصالة عدم تذكية ما اخذ منه الجزء لا معنى لها ، لأن هذا العنوان الانتزاعي ليس موضوعا لحكم ، والحيوان الخارجي غير مشكوك فيه ، فلا إشكال في جريان أصالتي الحل والطهارة .

--> 1 و 2 - تقدم في صفحة 106 .